الخميس، نوفمبر 19، 2009

أخيراً...


الأحد، نوفمبر 15، 2009

مصر..تك تتك تك تك !


رغم أنني لست رياضيا بالمرة إلا أن مباراة بين مصر والجزائر كان لزاما علي مشاهدتها، حتى لو شردت أكثر من مرة وسط المباراة.
وصلت الغرفة (غرفتي أعني) بعد الهدف الأول في الدقيقة 13 من الشوط الأول قدم الفريقان أداء جيداً فالجزائر أرادت أن تحافظ على النتيجة 1/0 بمحاصرة الفريق المصري وسط الملعب. والفريق المصري كان يهمه أن يسجل 3/0 أو يتجاوز هذه النتيجة بصراحة هي مهمة صعبة أمام المصريين. وأدهشني إصرار الجمهور واللاعبين على الفوز بـ 4/0 كما شاهدت من خلال استطلاعات تلفزيونية. انتهى الشوط الأول الذي تألق فيه الحارس المصري عصام الحضري، وبدأ الشوط الثاني ضغط الفريق المصري على خصمه حتى النهاية مع اختراقات خطيرة للمنتخب الجزائري وإلى نصف الشوط الثاني وأنا أقول ليس على الفراعنة حرج إذا ما خرجوا بنتيجة 1/0 في ظل فرصة أكبر للفريق الجزائري القوي أيضاً. الجميع في الغرفة (غرفتي أعني) إلى جواري يشجع الجزائر على اعتبار إن المصريين مغرورين لا أكثر وأنا أشجع مصر لأن المصريين حلموا بالفوز حتى بدون أمل. انتهى الشوط الثاني وبدا الوقت الضائع لم أفقد الأمل أنا أيضاً فالكرة لا مستحيل فيها. سجل المصريون الهدف الثاني بعد أن بدأ الجزائريون بالانفعال وسط الملعب نتيجة الضغط عليهم من بداية الشوط الثاني.

كان الهدف الثاني ضربة هدمت أحلام الجزائريين، وأحلام مشجعي الجزائر بجواري، منذ البداية وأنا أغيظ من بجواري مردداً مايردده المشجعين في الملعب. مصر... تك تتك تك تك. فكرت في كيف يمكن كتابة هذه الأخيرة كثيراً. وأرسلت لصديق مصري: مبروك التأهل مقدما ولو في السودان.

الثلاثاء، نوفمبر 10، 2009

الغاز..على الجميع أن يراقب



المصدر أون لاين
ابتسامة عريضة علت وجه الرئيس وهو يدشن أول شحنة غاز في بلحاف، نعرف أسبابا كثيرة لتلك الابتسامة، فهو بعد كل هذا الضيق الذي يحيط به: حرب صعدة، الاحتجاجات في الجنوب، سخط في الشارع من الأوضاع، تقارير محبطة من المنظمات العالمية، اقتصاد متراجع يرى أملاً جديداً। هو متفائل لكننا بتجاربنا السابقة مع إنتاج النفط الذي تراجعت كميات إنتاجه تقودنا لتوقع ما سيحدث للغاز حيث نكون بإنتاجه ثاني أكبر دولة في الوطن العربي، هذا إذا لم يحدث تغييرات في طريقة التعامل مع ثروة كالغاز سواء من قبل الحكومة التي ليس عليها التساهل مع من يحاول تهريبه والمتاجرة به لصالحه الشخصي وعليها ألا تتستر على أسماء الذين يتاجرون بثرواتنا كما حدث حين أعلن رئيس الوزراء السابق باجمال عن معرفته لجميع من يهربون النفط ويضرون باقتصاد الوطن والمواطن.
على الأحزاب أيضا ألا تنام على وجهها كعادتها تصحو بعد حدوث الكوارث، عليها أن تأخذ مهمة جديدة إلى جانب مهمتها الوحيدة في مراقبة الحكم والحاكم فتقوم بتشكيل لجان تسميها على سبيل المثال متابعة الغاز تتألف من خبراء اقتصاديين وسياسيين وصحفيين، وتبدأ بجمع المعلومات كافة حول هذه الثروة الجديدة، منذ البدايات ومتابعتها بالأرقام من خلال صحفها ومنابرها. عليها أن تقوم بتبني خطة تقدمها للحكومة توضح فيها كيفية الاستفادة القصوى من الثروة الجديدة. وعليها الضغط من خلال أعضائها في البرلمان وعقد المؤتمرات بين فترة وأخرى فيما إذا حدث أي تجاوز يؤدي لهدرها. كما على منظمات المجتمع المدني بكافة أشكالها، أن تقوم بعقد دورات تأهيلية اقتصادية حقوقية للمواطنين لتعرفهم كل صغيرة وكبيرة حول إنتاج الثروات بخاصة الغاز ماذا يعني إنتاج الدولة له، ولماذا دائما نخرج بأقل الفائدة وكيف يمكن أن يعود هذا الإنتاج عليهم بالرخاء.
هذه المرة على الجميع أن يراقب.. لأن فرحنا بالتدشين ،المشوب بالحذر بحكم الواقع، وفرح الرئيس قد لا يدومان طويلاً إذا ما تركنا لوحدنا وترك هو لوحده.

الأحد، أكتوبر 25، 2009

"كتف مائلة"







؟؟؟؟


يصدر قريبا جدا - إن شاء الله- ديواني الأول بعنوان "كتف مائلة" وستكون حقوق الطبع محفوظة للمؤلف وليست لجهة أخرى، لظروف خارجة عن إرادته.

إنتظروني...

السبت، أكتوبر 24، 2009

Today With President Barack Obama





الخميس، سبتمبر 10، 2009

الحرب


لم يمت...
والشارع الذي سلكه ليذهب إلى المقبرة ازدحم بالناس.
الناس يمشون في الجنازة.
يمشون في الحزن،
في بيته،
في ابتسامته،
في روايته للحرب:
لغتنا المزيفة، نتحدثها كلما متنا من الداخل.

الثلاثاء، سبتمبر 08، 2009

رسول حمزاتوف


أمس كنت أتسلل إلى أعشاش الطيور،
أغري أصدقائي الأطفال بصعود الجبال،
وأتى الحب عنيفا
أزرق العينين فجعلني، دفعة واحدة،
كبيرا،
أمس كنت أحسبني راشدا أشيب
وحكيما حتى آخر أيامي،
وأتى الحب وابتسم في بساطة،
فإذا أنا ولد صغير !

الأحد، يوليو 26، 2009

المعنـى



مالذي تعنيه النوارس بالبحر
والبحر بالنجم
والنجم بالبحَّار
والبحَّار بالموج
والموج بالمركب ؟ !

الثلاثاء، يونيو 16، 2009

الثــالثـة


منذ الليلة الأولى يا حبيبتي
منذ تلك الليلة
توقفت عن التفكير بالخطيئة الأولى
التي أخلدتنا إلى الأرض
وقصة النسيان
التي أهدتنا تفاحة لم نصل إلى نصفها
هناك في الشرفة ملْكٌ
لم نبرأ بعد منه
ولم نبرأ من رؤية أنفسنا نلبس شجرة يقطين
هناك في الشرفة نحن:
كما نشاء.

منذ الليلة الثانية يا حبيبتي
منذ تلك الليلة
توقفت عن مضغ أصابعي
أتحين مصافحتك
وستعود يدي كما خلقها الله
وحين نضرب موعدا آخر
أعاود مضغها من جديد.

منذ الليلة الثالثة يا حبيبتي
منذ تلك الليلة
توقفت أنت عن التفكير
بخطوط الطول والعرض
و أصل الإنسان
و الشوارع المقابلة للمدن الرشيقة
وكنت أنا
أحدب كنصف ابتسامة
"أميل" من حظ في السابع والعشرين
ثم
أبيض كنفسي في كرسي أقابلك.

في الليلة الرابعة يا حبيبتي
في تلك الليلة
تأكدنا أننا في الثالثة
والثالثة ثابتة.

السبت، أبريل 25، 2009

حوار مع الكاتب المفكر عبد الباري طاهر


في بداية حواري مع الكاتب والمفكر أ.عبد الباري طاهر سألته كيف تقضي يومك ليجيب على سؤال آخر: ما الأداء الذي يقف وراء وصوله إلى هذا القدر من النجاحْ على المستوى الشخصي أولاً والمهني ثانياً. بين الساعة الخامسة والسادسة صباحاً يكون الرجل قد استيقظ. يعد الإفطار مبكراً وعند الثامنة يكون قد خرج لينشط مع منظمات المجتمع المدني. وإذا لم يجد أي التزامات يقضي فترة الصباح في القراءة والكتابة والمراجعة. أما مساءً، فهو المدير التنفيذي لأهم مؤسسة ثقافية يمنية "العفيف"، وهو يعتقد أنها تمثل عملا حيويا في مجتمعنا اليمني. في الحوار أيضاً يتحدث عن تصوراته لما يجب أن ينشغل به المجتمع بكل فئاتهْ، وعن حاجته لبدائلْ مغايرة لما هو قائم. وعنْ أسبابْ جعلت اليمن بلا مفكرين ولا علماء. ويتحدث أيضا عن الصحافة ضعيفة التأثيرْ.

حاوره: محمد الشلفي

ما القضايا التي تشغلك ككاتب ومفكر خلال هذه الفترة؟
يشغلني الهم العام، ترى صعوبات البلد تكبر. تشغلني الأخبار التي نسمعها كل يوم عن قتل واغتيالات واحتراب واختطاف، عن قضايا إرهاب. تشغلني الأزمات التي تحصل في مختلف مناحي الحياة. كما تخاف على بيتك على أهلك على نفسك، تخاف أيضاً على بلدك وعلى مجتمعك وعلى أبناء شعبك. كل هذه القضايا مؤلمة وتقلق وتضغط على الإنسان في التفكير والكتابة.

هل تعتقد أن مثل هذه القضايا هي التي يجب أن تشغل المجتمع بكل فئاته؟
بكل تأكيد، لو هناك تنبه لهذه القضايا وبالأخص من الدولة والأحزاب لتصبح قاسماً مشتركاً بين الناس جميعاً. لكن هذه القضايا هم الحكومة بالقدر التي هي هم المعارضة، وهم مؤسسات المجتمع المدني. حوادث كقتل السواح أُثرها مدمر على اليمن ككل على السياحة وعلى الأمن وعلى السلام وعلى الاستقرار. لأنها تنزع ثقة السواح أو المستثمرين أو رأس المال سواء كان وطنيا أو أجنبيا وتكسبها سمعة البلد غير الآمنة. بالمقابل نلاحظ أن المعالجات ليست بالمستوى المطلوب. معالجات قضايا مثل هذا النوع لا تحتاج فقط إلى السلاح -مع شرعنة حق استخدام السلاح أو جهاز الأمن في المواجهة-. لكن هذي القضايا لابد أن توفر لها شروط كاملة ابتداء من التعليم من التثقيف في المدرسة في المسجد، وداخل الأحزاب داخل منظمات المجتمع المدني. لكن الدولة تتعامل مع هذه القضايا باستهانة شديدة جداً. وتتعامل مع الكلمة أو التظاهرة أو الاحتجاج المدني بأعنف وأقسى مما تتعامل مع هذه القضايا الخطيرة والمدمرة.

منذ التسعينات وبداية 2000 حتى الآن تراجع مستوى التعليم والصحة وغاب الاهتمام بالثقافة... هل تلاحظ ذلك؟
صحيح، كما تكونوا يولَّ عليكم. والدولة هي قدوة الناس والنموذج الذي يقتدى ويحتذى، والدولة تركز تفكيرها على القوة، وتراهن على الجانب العسكري، وعلى جهاز الأمن وتستهين بالعمل المدني. هذا الخلل في التفكير أدى إلى الاستهانة بالخدمات، بالتعليم بدعوة المسجد، بالتربية والتثقيف، بمؤسسات المجتمع المدني والتعامل معها كما لو كانت زائدة دودية. العقلية العسكرية الموجودة في رأس الدولة تنظر بعدم اهتمام شديد جداً بالتربية ابتداء من الحضانة وانتهاء بالجامعة. الآن، لدينا تعليمين: التعليم الأساسي وهو تعليم هش وضعيف بلا مناهج وبلا كادر تعليمي ومشاكله تبدأ ولا تنتهي. ولدينا تعليم آخر: هو التعليم الطائفي والتعليم المذهبي الموجود في جامعة الإيمان والموجود في مأرب والموجود في معبر المنتشر في اليمن في حضرموت في الحديدة في زبيد، وهو موجود في اليمن كلها. هذا التعليم خارج التعليم الأساسي خطر. صحيح من حق الناس أن يبنوا مدارس دينية. مدارس يهودية نصرانية. أي مجتمع من حقه أن يعلم الديانة التي يرتئيها. لكن لا بد من توفير التعليم الأساسي الإلزامي الذي يمر بها الطالب. هذا التعليم المذهبي أدى إلى حرب إلى الآن كامنة يمكن أن تنفجر من جديد. بسبب تلغيم منطقة أمية ومتخلفة بتعليم طائفي. ولا يمكن أن تفصل نشاط الشباب المؤمن في صعدة عن نشاط مقبل هادي الوادعي. وهنا تأتي مسئولية الدولة التي أهملت التعليم العام رسالتها العظيمة ومسؤوليتها القومية والوطنية وانصرفت إلى تشجيع التعليم المذهبي. بإمكانك اللعب في السياسة وأي شيء آخر إلا في التربية الدينية فهي خطيرة وما يصبح جزء من تفكير الناس من ضميرهم من معتقدهم يستحيل التغلب عليه بأي قوة أيا كانت هذه القوة. بلدان كبيرة جداً دمرت بسبب نشاط من هذا النوع فما بالك ببلد ضعيفة وفقيرة محدودة الإمكانات والموارد وتشجع فيها الصراعات المذهبية والطائفية والتعليم المذهبي، وهذا التشجيع يعطي ثماره الكريهة في أكثر من منطقة من اليمن. إلى ماذا تعيد التأثر الملحوظ في سلوك الناس، نظرتهم للقيم والأخلاق، موقفهم المهادن من الفساد..؟الناس وما تعودت. و الكون قائم على مبدأ ثواب وعقاب، على جنة ونار، على خير وشر. إذا ألغيت مبدأ الثواب والعقاب تختل الموازين. فما بالك إذا أثبت المسيء وعاقبت المحسن. أنت تدفع للذي يتمرد على الدولة ويقطع الطريق مالاً وسلاحاً وتخفيه. وتنزل على العرف القبلي بينما تعاقب إنساناً يحتج بكلمة أو ينتقد الفساد، الفساد الموجود في كل مفاصل الحكم: والمواطن قليل الوعي والخبرة أصبح لديه الفساد أمراً اعتيادياً وغير مستغرب. بأي مجتمع من المجتمعات إذا لم يكن هناك عقاب للمفسد، مثلاً: جريمة قتل في وسط جامعة يحتاج إحضار القاتل إلى أشهر وإلى احتجاجات ولا يحضر القاتل. الله يقول: "من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا". أنت إذا لم تحم النفس لا تحمي النفوس جميعاً. "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب". من يخالف القانون لا يعاقب ولا ينظر إليه بل يكافأ. عطلت الدولة القانون فأفسدت المواطن وأفسدت الحياة، وهذا يؤدي إلى كارثة عليه وعليها.

تختلف الأحزاب على الانتخابات الرئاسية، على اللجنة العليا للانتخابات، لكن لانراهم يختلفون على الصحة والتعليم والثقافة... هل تعاني الأحزاب من قصور في فهم أولوياتنا؟
هذا أصدق وأهم سؤال. للأسف الشديد يختلفون على ما يخصهم ولا يختلفون عن قضايا المجتمع. كقضايا التعليم والصحة لا يختلفون على معيشة الناس، على المياه، على الخبز. يهتمون بنصيب كل واحد منهم من القسمة في الحكم. ولا يتبنوا قضايا الناس. ومن هنا جاءت هامشية الدولة والأحزاب وعزلتها. فهم يدورون في قضايا مفرغة ويتصارعون على ما يخص كل حزب من الأحزاب. كان من المستحيل أن تحدث حرب صعدة وتستمر سنوات. ومن المستحيل أن تحدث الاحتجاجات في الجنوب التي لا يعلم إلا الله المدى الذي ستصل إليه. لا يمكن خلق كيان يمني موحد منسجم ومتجانس إلا بدولة تمثل المجتمع بكل ألوان الطيف في الحياة الفكرية الثقافية والسياسة. أيضاً لا أحد منهم يهتم بقضايا الناس ومعيشتهم. يستغرب الواحد كيف يستطيع الجندي أن يعيش بـ 30 ألف ريال. الوضع الاقتصادي غاية في الصعوبة. تجد خطابات أحزابنا وصحفها ومؤتمراتها كلها تتركز حول ما يهمها ولا تتركز حول حقيقة ما يدور في المجتمع. أصبحنا نسمع أشياء في منتهى الندرة ومنتهى الغرابة: اعتداء من ضباط أو جنود من الشرطة على مواطنين. صورة رأيتها في إحدى الصحف. حرق لمواطن من تهامة رفض يبيع بيته للشيخ. والدولة المسؤولة عن حماية الناس هي التي تشترك في جرائم من هذا النوع. أيضاً وإذا لم توجد أحزاب قوية ودولة قوية ومعارضة قوية واحتجاجات قوية تمثل اليمن كلها سيبحث كل إنسان من المناطق عن حله الخاص. الجنوبي يبحث عن حل خاص بالجنوب. صاحب صعدة يبحث عن حل. صاحب الجوف أو تهامة يبحث عن حل خاص. إذا لم تستطع الدولة أن توفر كياناً عادلاً ومنصفاً ويمثل المجتمع اليمني ككل أحلامه ومستقبله كل إنسان إلى منطقه (الجهوي المناطق) وهو موجود ومن السهل إيجاده وهذا الآن المحظور.

قلت في أحد حواراتك إن في اليمن مفكرين لكن ليسوا معروفين لأن اليمن في المحيط العربي معزولة..هل ما قلت هروب من تحميل المفكر ذاته مسئولية عزلته في عالم أصبح قرية؟
اليمن لها وضع خاص. وهي منطقة من البلاد العربية في جنوب غرب آسيا لديها شموس وقاصية كما يقول الشاعر محمد محمود الزبيري. هذه البيئة كانت دائما بعيدة عن مراكز الصراع الكبيرة القاهرة ودمشق. وهذه العزلة كان لها إيجابيات وسلبيات. إيجابيات أنها كان ينشأ فيها حكم ذو طبيعة استقلالية بعيدة عن المركز، وأي إنسان هارب من المركز في بغداد أو مصر و دمشق يجد فيها ملاذا آمناً. أيضا حدث استقلالية في التفكير وانتشر فيها فكر المعتزلة وفكر عقلاني ومستنير بسبب البعد عن المركز. بسبب أن المفكرين والمبدعين والعلماء والكبار أمثال الهمداني، يحيى بن حمزة، الشوكاني، أمثال الصنعاني أمثال المقبلي الجلال، علماء كبار ابن الوزير. وهؤلاء العلماء كانوا يجدون أنفسهم في بيئة معزولة رغم مكانتهم الكبيرة بمستوى عالمي، لكن وجودهم في اليمن يدفنهم. واشتكى من هذه القضية الهمداني والشوكاني وعشرات من العلماء الكبار. اشتكوا منها الآن. انظر مثلاً يحيى بن حمزة، من أفضل علماء المسلمين ولديه كتاب "الطراز في البلاغة" من أهم ما كتب.. أهم بمستوى كبير جداً من كتب انتشرت وأصبحت تتبوأ مكانة في الجامعات العربية والإسلامية، ومع ذلك دفن. كتاب "الانتصار الجامع" لمذاهب وفقهاء الأمصار، موسوعة فقهية من أهم الموسوعات. طبع الكتاب في بيروت ولم تسمح وزارة الثقافة بدخوله إلى اليمن بسبب أوهام وكذب بأنه كتاب شيعي، بينما هو كتاب لأهم مجددي المذهب الزيدي. ومفتوح على جميع المذاهب وليس الأربعة فقط، بل كل مذاهب فقهاء الأمصار متضمناً جهداً عظيماً. لكنه منع في عهد خالد الرويشان.

ماذا عن الحاضر هل ما زالت اليمن ولاَّدة بالمفكرين؟
اليمن فيها إمكانات كبيرة جداً لكنها مطمورة. ولذلك ترى قليل من اليمنيين ذاع صيتهم عربياً ودولياً من ضمنهم الشاعر العظيم عبد الله البردوني، الأستاذ الكبير الشاعر والناقد عبد العزيز المقالح. اليمن لا تهتم بالثقافة ولا بالأدب ولا بالفكر.. مع أن فيها الكثير من المفكرين، مثل أبو بكر السقاف. في أي مستوى عالمي لا يقل أهمية عن مفكرين عالمين يعدون بالأصابع. جعفر الظفاري في جامعة عدن. هذا أعد رسالته للدكتوراه بالانجليزية عن الحميني اليمني 65 ومع ذلك لم يتكلم أحد عن جعفر الظفاري. عنده تفكير مهم وعميق ولديه العديد من الأبحاث الجديدة والهمة ومع ذلك يطمر. واسماعيل الأكوع أيضاً. كتاب هجر العلم ومعاقله من أهم الإصدارات بمستوى كبير وعالمي. هناك الكثير ولكن لا تهتم بهم الدولة. وهم أيضا لا يهتمون بأنفسهم.

مع وجود كل من ذكرت من المفكرين وغيرهم لكننا لا نجدهم يشتغلون بالتأليف مما يجعل منهم مجرد أسماء لم تترك أثراً؟
العالم أو المثقف أو الأديب.. هو في نهاية المطاف إنسان لديه احتياجاته الخاصة، عنده أمنه المعيشي وأمن أسرته. فلما لا يهتم به ينسحق في الحياة. وهم أكثر الناس حساسية وشفافية عندما تطحنه هموم الحياة. كان الآباء يقولون لنا: "لو شغلتنا بصلة ما عرفنا مسألة" فيحتاج إلى رعاية وتوفير بيئة ومناخ وكتاب وكل ما يسهم في أن يتمكن بالفعل من تجديد ثقافته ومعارفه والتواصل مع المحيط القريب والبعيد. وهذا يحتاج لمناخات مختلفة. معلوم أن الفترات التي فيها أمن واستقرار وسلام ازدهر الأدب والحياة الثقافية، والتي يحدث فيها عنف وخوف تؤدي إلى تخلف العلوم. وهذا ما كان يؤكد عليها العالم الجليل السوري، عبد الرحمن الكواكبي يقول: "الاستبداد يخصي العقول ويئد المواهب" والاستبداد هو موجود في المنطقة العربية بشكل كامل وفي اليمن يتفرد لأن اليمن في إمكانات وقدرات لو عبرت عن نفسها ستكون شيء. لكن مع ذلك هذه القسوة في التعامل لاتمكن الناس من التعبير عن أنفسهم بشكل طبيعي وحيوي وفاعلْ.

ماذا عن علماء الاجتماع وعلم النفس و الكمبيوتر وعلماء..يا أخي، أنت ترى جامعة صنعاء الآن يتعامل معها كما لو أنها قسم من أقسام الشرطة أو الأمن. جامعة عدن منارة للتثقيف والعلم توضع تحت رحمة العسكر. هناك هيمنة على الحياة الفكرية والثقافية بروح قبلية وعسكرية لا تمثل شيئاً.

>
ما الذي جعل مؤسسة العفيف مختلفة عن كل المؤسسات الثقافية وتعمل بشكل مؤسسي مستمر؟
{ للأمانة، السر في الشخص نفسه أ. أحمد جابر عفيف. وهو -شفاه الله- صاحب عقل منظم ويميل إلى الانضباط الإداري وإلى العمل الإداري. وهو من البداية وضع بنفسه خطوطاً لعمل مؤسسة، لعمل موسوعة لتنظيم المكتبة، لتنظيم المحاضرات. كنا نعمل معه منذ وقت مبكر فكان أول من يحضر إلى المكتب. وللأمانة يعمل في المؤسسة مجموعة شباب منتظمين منضبطين. ويا أخي، العمل الإداري والمؤسسي ليس عملاً خارقاً للعادة أو إعجازاً. هو عمل بسيط يتوفر فيه شروط معينة تمشي دولاب الحياة. الذي جعلنا نفكر بهذا التفكير أن الدولة نفسها لم تخلق مؤسسة حقيقية. حتى منظمات المجتمع المدني ما استطاعت أن تكون مؤسسات باستثناءات قليلة. في العفيف وضعت الأمور على أساس سليم. وجدت لوائح داخلية أدت إلى انضباط إداري. على مدى الأسبوع المكتبة مفتوحة كل يوم. المحاضرات والندوات أسبوعية لكن غالباً ما نقيم على هامشها أنشطة مختلفة. هناك أيضاً مجلة حولية تصدر. تتضمن أنشطة العام ذات الطابع الثقافي والأدبي والفكري. الموسوعة أيضاً نحن في الطبعة الثانية ونعمل على الطبعة الثالثة وصلت إلى أربع مجلدات. كل هذا تضافر جهود بسيطة ومتواضعة وإمكانات أيضاً محدودة فصنعت مؤسسة بسيطة ومتواضعة تمثل عملاً حيوياً في مجتمعنا اليمني.

على أي أساس يتم وضع البرنامج السنوي للمؤسسة؟
نحن نبدأ العمل على البرنامج السنوي من منتصف العام على برنامج العام القادم.من ثلاث إلى أربع سنوات بدأنا بكتابة رسائل إلى المؤسسات الثقافية. كتبنا إلى الجامعة وإلى وزارة الثقافة، إلى الاتحادات والمؤسسات النقابية المختلفة. وطلبنا منهم أن يرشحوا لنا أو يقدموا تصوراً لمشكلات ويقترحوا أن نتبناها نحن في البرنامج السنوي. للأسف لا نتلقى إلا في ما ندر بعض الردود. وهذا يفيد في نهاية المطاف نعمل لقاءات مع أشخاص ونأخذ بآرائهم حوله من خلالها ونبدأ نتداول، ما هي المشكلات الأقرب لحياة الناس التي من خلالها نعمل برنامج... مثلاً أزمة المياه مثلاً، أمراض منتشرة. مثلاً الأوضاع الاقتصادية، المناهج التربوية. ونستضيف شعراء، أدباء، وكتاب قضايا نظرية، قضايا عامة. ونكون قدر الإمكان هموم ومعاناة قريبة إلى المجتمع.

يبدو من خلال البرنامج ومن خلال ما ذكرت سابقاً أنكم تضطرون لتكريس شخصيات بعينها...يحدث.. وهذا جزء من المعاناة. نحن من الصعب أن نعمل برنامجاً في الثقافة أو الاقتصاد أو التعليم ولا يكون هناك شخصية رسمية. وهذا يعطي على الأقل الوجه الآخر. لكن غالباً الشخصيات المهمة والمسئولون في الدولة يتغيبون. فنجد أنفسنا في "البوك القديم" وهذه مشكلة والملاحظة حولها صحيحة.

في آخر مقالاتك قلت: "لا يقبل اليمني الشمالي بالجنوبي حتى في نقابة الصحافة، ولا يقبل المثقف الواعي بالمرأة في النقابة". من خلال ما قلتْ، هل يتحقق ما كان يخشاه البعض من نقابة هزيلة؟
للأسف الشديد، نحن حتى في المدن لم نتخلص من الروابط القديمة. روابطنا العشائرية الجهوية المناطقية حاضرة. العقل الجمعي عندما يجتمع يكون التفكير الأقرب إليه ابن المنطقة، ابن المذهب السياسي، ابن الحارة.هذه الروابط تؤثر على الإنسان العادي. وأنا لا أعني ضد الجنوب أبداً لكن هذه الروابط تتدخل وتلعب دوراً كبيراً. مثلاً نحن مجموعة من منطقة معينة تجعلنا وقت الانتخاب أكثر تفكيراً أن نرشح بعضنا. وهنا لابد أن يتنبه الناس لأن الجنوب كان دولة. لا بد أن يرتقى حَّسنا.لدى نقابة الصحفيين فرع في حضرموت وفي عدن وفي أبين وليس لهذه الفروع تمثيل في قيادة النقابة، هذا خلل كبير. وللأسف مع حمى الانتخابات لا ينظر الناس للبعد. أيضا تمثيل المرأة. فما حدث أسقط 12 شخصاً امرأة واحدة. بعيداً عن المؤامرة هذا يعود إلى التفكير...
مؤامرة غير مقصودة...
ربما تكون غير مرتب لها لكنها تؤدي نفس النتيجة. الحصيلة أن المرأة تفكر أنها أقصيت بعمل مخطط ضدها وأنهم تحالفوا ضدها.

الانتخابات قبل الأخيرة كانت أكثر شفافية.. هل يعني هذا التراجع أننا نرى أمارات لنقابة هزيلة؟
صحيح. في الأخيرة حدث خلل في النظام الداخلي.. يا أخي التقاء 1200 صحفي في لحظة واحدة يجعل الأمور شتات. لكن في النظام القديم كان كل منطقة تجتمع وتنتخب مندوباً. بهذا المندوب تحدث غربلة. هؤلاء الذين يأتون من أبين و حضرموت وتعز أو الحديدة يمثلون نخبة تستطيع في جو هادئ الاتفاق على نقاط وتناقش مشاكلها. في المؤتمر لم يناقش النظام الأساسي. لم يناقش ميثاق الشرف، لم تناقش الوثائق كاملة. كان الهم كله مركز على الانتخاب. الانتخاب بالحق أو بالباطل طلع بهذي النتيجة. كانت الانتخابات حرة ونزيهة وشفافة والطعن فيها ليس بالأمين.

بما أنك كنت نقيباً للصحفيين وعشت فترات مختلفة في الصحافة البعض يطلق على الصحافة في الفترة الأخيرة تسمية "دكاكين" لا تقدم عملاً صحفيا حقيقياً وما تقدمه هو الأقل، ما رأيك؟
نحن هنا أمام إشكالية عامة. هناك عجز عن بناء مؤسسات دولة بالمعنى الحقيقي للكلمة. هذا العجز أيضا ينزل إلى مستويات مختلفة. عجز في إنشاء أحزاب مؤسساتية تمارس الحرية والديمقراطية والعمل الجماهيري بمستوى رفيع. هناك عجز أيضا في الصحافة ولأنها تعتمد عملاً فردياً نادراً ما نرى التحقيق فيها، الاستطلاع، النزول إلى الميدان التأكد من الخبر. يعني عمل في نهاية الأسبوع أو قبل الصدور بيومين بثلاثة تجتمع مجموعة ويشتغلوا على الأخبار وعلى إصدار الصحيفة. التسمية "بالدكاكين" آتية من أن إنسان ينظر إلى صحيفته كما لو كانت مورداً. ولذلك تلاحظ أن كل إنسان معه نفسه وأولاده وأسرته ومن يعول ويشتغلوا لصحيفة واحدة. هذا الغالب. بينما لو اجتمع 10 من الصحفيين لتأسيس مؤسسة صحفية وصحيفة قوية سيكون لها وزن كبير وتأثير. الصحافة عندنا ذات طابع فردي تشتغل على الخبر والتعليق ليس لديها خطة ولا نهج ولا رؤية تسير عليها. وهذا التخبط في علمنا الصحفي لم يجعلنا نستطيع أن نقدم مؤسسات صحفية. باستثناء صحيفة أو صحيفتين كلها من المؤسسات الأهلية والمستقلة التي استطاعت أن تعمل كمؤسسة.

هل هذا سبب يجعلها ضعيفة التأثير في المجتمع ولا تتطورْ؟
حتى لو تطورت يكون تطوراً ضعيفاً، ليس كبير الأثر لأن البيئة نفسها بيئة مغلقة. مسألة الأمية عائق. أزمة الورق عائق. مسألة الإمكانات والقدرات عائق حقيقي. مسألة الملاحقات والمحاكمات والاضطهاد للصحفي والقيود على حرية الرأي والتعبير أيضا عوائق. كلها عوائق. بعضها خارج الإرادة وبعضها عجز ذاتي. العمل الفردي في صحيفة. يستحيل أن تخلق صحيفة تعبر عن رأي عام ينفتح على الاقتصاد، على الثقافة، على الرياضة، على السياسية.

كيف تقرأ مستقبل اليمن في كل ما يحدث من إحباطات على مستوى التفكير العامْ؟
يبقى الأمل. القرآن الكريم يقول و"لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون". أما الوضع فهو بكل المقاييس بائس وتعيس. لكن يبقى الرهان على إرادة الناس، على عزمها، على إصرارها لإيجاد تغيير حقيقي لهذا الواقع. لإحداث تبدلات "مدنية" في جسد الدولة. بمعنى أن أحزابنا التي توافقت على تأجيل الانتخابات شيء طيب لكن الخطيرة فيها أن تؤجل لسنتين، هذه السنتان كانت مدى مفجعاً، فلو أنهم اتفقوا على التأجيل لشهور وكانوا جادين كانوا سيوجدون مخرجاً ويبعثوا الأمل في نفوس الناس أكثر. الناس أيضاً لابد أن تضغط على الدولة من جانب وعلى أحزاب المعارضة من جانب كي لا تكون هذه المدة الطويلة التي يحتج عليها العالم الآن، سنتان يكون الناس قد نسوا الانتخابات ونسوا صندوق الاقتراع، فلابد تكون مدة مقننة، ولابد أن يتوافق الحاكم والمعارضة للخروج من هذا المأزق القائم.

هل تتناقض دعوتك للأملْ مع ما طرحت فيما يخص تأجيل الانتخابات لسنتين؟
على الناس أن يضغطوا على أحزابهم وعلى الحكومة من أجل إيجاد بديل أفضل في مدى أقصر وليس في مدى سنتين.